الشيخ الأصفهاني

260

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

( التنبيه الثالث عشر استصحاب حكم المخصص ) قوله : والتحقيق أن يقال : إن مفاد العام تارة . . . . الخ . توضيح المقام أن مدار التمسك بالعام ليس على ملاحظة قطعات الزمان قيدا مقوما لموضوع الحكم ، بحيث يكون إكرام زيد في كل يوم إكرامات متعددة بعدد الأيام ، بل إذا لوحظ الزمان منقطعا ، وجعل كل قطعة ظرفا مستقلا لثبوت الحكم ، لكان ذلك كالمقوم ، لأن تعدد الظرف يستلزم تعدد المظروف ، وتعدد الحكم يستلزم تعدد الموضوع ، فالعبرة بتقطيع الزمان الموجب لتعدد الموضوع تارة بلا واسطة ، وأخرى معها . كما أن مدار الاشكال - على الاستدلال بالعام - ليس وحدة الحكم - حقيقة ولبا - وحدة شخصية ، إذ الواحد الشخصي يستحيل تعدد إطاعة وعصيانه ، ومن الواضح أن مثل ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) - مع ملاحظة الزمان بوحدته ، ظرفا لاستمراره - ليس الأمر بوفائه واحدا شخصيا ، بداهته أنه لو وفى بعقد خاص في زمان ، ولم يف به في زمان آخر كان مطيعا تارة وعاصيا أخرى ، ولو كان الحكم واحدا شخصيا ، لما كان له إطاعة بالوفاء في زمان ، باستمرار الوفاء في الزمان المستمر . فالمراد بالوحدة هي الوحدة الطبيعية - في مقام الجعل والاثبات - وإن تعدد في الواقع ، بمعنى أن المتكلم كما يقصد تارة الانشاء بداعي البعث شخصا إلى فعل واحد . كذلك يقصد أخرى الانشاء بداعي البعث طبيعيا وسنخا ، فيتحقق منه طبيعي البعث المتعلق بطبيعي الفعل ، ويستلزم في مقام التحليل العقلي تعلق فرد من طبيعي البعث بفرد من طبيعي الفعل ، ولذا يتعدد اطاعته وعصيانه . فالعبرة في تعدد الإطاعة والمعصية بمرحلة البعث حقيقة ، والعبرة في التخصيص ونحوه بمرحلة الجعل ومقام الاثبات ، فإنه مقام انعقاد الظهور .

--> ( 1 ) المائدة : 2 .